مشاركة فكرية من فقراء مدينة وجدة بإشراف الأستاذ الصالحي بوعزة

206

بسم الله الرحمن الرحيم

مشاركة  فكرية من فقراء مدينة وجدة بإشراف الأستاذ الصالحي بوعزة

***

بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على النبي الكريم

 

يسر فقراء مدينة وجدة أن يتقدموا بهذه المساهمة المتواضعة راجين من الله أن يجعل هذا العمل خالص لوجهه

 

( ربنا أتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا )

 

1_اثر السنة النبوية في حياة الإنسان المؤمن

 

تعتبر السنة النبوية مصدرا عظيما بعد القرآن الكريم في التربية والتوجيه ،  فالرسول عليه الصلاة والسلام أرسل إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، أرسل ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام

قال الله تعالى ” قل إن كنتم تحبون الله فا تبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم

ال عمران 31

وقال تعالى ” يأيها الذين امنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ...” الأنفال 20-21

 

إن السنة النبوية قد تطرقت إلى الكثير من أوجه الحياة البشرية ، فبينت بتفصيل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته اليومية ، فعملت على تقويم الأخلاق وتهذيبها وإصلاح النفوس وتربيتها ،فحياة الرسول عليه الصلاة والسلام تعتبر مرجعا لحياة كل الناس ليستمدوا منها منذ الولادة إلى الوفاة، فكل ما يحتاجه المسلم موجود في شخص رسوله كيف لا وهو المعلم الأول في التربية والسلوك ، فلقد بين لنا عليه الصلاة والسلام عمليا كيف يقضي الشاب مرحلة شبابه ، وكيف يقدم الإنسان على تكوين أسرته ، وكيف يعيش حياته مع زوجته وأولاده وكيف يكون الجار مع جاره والصديق مع صديقه وكيف تعيش العائلة في حب وانسجام …فلقد عالجت السنة النبوية الكثير من المشاكل النفسية للأفراد والمجتمعات وبينت طرقا ناجحة للعلاج 

ويتضح من خلال هذا التقديم أن للسنة النبوية دورا هاما في حياة الفرد والمجتمع ، لأنه لا يمكن أن نعيش كمسلمين ونحن نجهل هذا الجانب المهم من ديننا الحنيف ، فكل ما ورد عن رسول الله من قول أو عمل حق ، والحق حق أن يتبع ‘ والصحابة رضوان الله عليهم أدركوا هذه المكانة التي تتبوأها السنة فقدروها حق قدرها وانزلوها مكانتها المناسبة بل اجتهدوا في خدمتها وتتبع خطوتها حتى غدت جزء من حياتهم واليوم يعيش الكثير من الناس عزوفا وابتعادا عن سنة سيد الخلق ، مما جعلهم يعيشون زمنا مضطربا كثرة فيه المشاكل وفسدت الأخلاق ، حتى انحرفوا عن الطريق الصحيح ، فأصبح الناس يشتغلون بما لا يفيد ودعوة الرجوع إلى السنة المحمدية لا بد أن يصاحبها التنبيه إلى ضرورة امتلاك الأدوات المساعدة على هذا الرجوع ليحصل الفهم السليم وحسن التطبيق ، لا نريد أقوال أو روايات أو تقليد  ، بل نريد نماذج حية  تبعث الروح من جديد في جسم الأمة رجال يغترفون من سنة سيد الخلق ، تراهم مع الله في كل حال وشأن  

 

2_ رجال اغترفوا من العين المحمدية

العارف رجل تجرد عن نفسه ، تظهر على وجهه أثار التقوى ، كلامه نافع يقع على القلوب فيحييها وعلى النفوس فيبريها لما فيه من رائحة الحق ، لان الكلام إذا صدر من القلب وقع في القلب ، هو وارث الإرث المحمدي ، يقول الحق ولو في نفسه ،إذا جالسته تشعر بنفحة إيمانية ، ونشوة روحية ، لا يتكلم إلا لله ، ولا يتحدث إلا بموعظة حسنة ، تستفيد من صحبته كما تستفيد من كلامه ، تنتفع من قربه كما تنتفع من بعده ، فهو الطبيب الماهر بآثاره وجهوده ، يسير على طريق الهدى

إن هذه الأمة لا تزال فيها طائفة ظاهرة على الحق ” لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله”

 قال الله  تعالى” (يأيها اللذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم )

إن حب الله و رسوله والوطن وحب أهل الله كمال الإيمان وحسن الإسلام، فبالمحبة نستشعر حلاوة الإيمان ونتذوق طعم الرضا لله ولرسوله ونتنعم بالراحة النفسية

قال ابن القيم “إن المحبة هي المنزلة التي فيها يتنافس المتنافسون…فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات “

إن المحب لمن يحب مطيع ‘ ودليل صدق المحبة هو الإتباع ، وعلى المحبين إقامة البينة على صحة دعواهم  قال الله تعالى” قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله

ومن هنا يتبين خطأ من يدعي محبة الأخيار ولا يعمل بعملهم ، ولا يتحلى بأخلاقهم ‘قال احد العارفين

 

  وكن كما كان خيار الخلق       حليف حلم تابعا للحق

 

وقال الحافظ أبو عبد الله محمد الشهير بابن القيم ” فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل، فلينظر هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين، وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي ؟..فإذا كان الحاكم عليه هو الهوى ، وهو من أهل الغفلة كان أمره فرطا.. “

وقال الفقيه المالكي عبد الواحد بن عشير:

 

يصحب شيخا عارف المسالك       يقيه في طريقه المهالك

يذكــــــره  الله    إذا   رآه        ويوصل العبد إلى مولاه

 

وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي : “مما يجب في حق سالكا الطريق أن يكون له مرشد ومرب ليدله على الطريق “

ومن قوله :” …فمن لم يكن له شيخ يهديه، قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة “

 

3- الوهم يسبب الوهن

قال الله تعالى 🙁 يأيها الذين  ءامنوا  إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )

أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالتثبت في خبر الفاسق والحذر منه ، وألا يحكموا بقوله فيسيئوا إلى الناس عن جهل بحقيقة  أمرهم ، ويصبحوا نادمين على ما وقع منهم ، فمن نعم الله على عباده المؤمنين انه حبب إليهم الإيمان وحسنه في قلوبهم ونفرهم من الكفر والفسق والكذب ، وأبعدهم عن المعاصي ، والمؤمنون المتصفون بتلك الصفات هم الذين أتاهم الله رشدهم وثبتهم على دينهم ، فهو سبحانه العليم بالأحوال وما تخفي الصدور

إن الوقوف بجانب الحق ، وابتعاد عن الباطل يقوي روابط الأخوة والمحبة والتعاون ،فالإسلام يسعى دائما إلى ترسيخ السلوك القويم بين الأفراد والجماعات في المجتمع لتصلح الأمة ويكون المجتمع فيها متآلف ، متآزرا ، يسوده الحب والإخاء والتراحم ، وهو ينهى عن كل ما من شأنه أن يقطع الصلات ويفرق الجماعات ويحدث التصدع والشقاق في صفوف المسلمين

وقد أمر الله تعالى باجتناب كل المفاسد لما لها من اثر سيئ على علاقات الناس بعضهم ببعض، كما حذر من عواقب الغيبة لأنها صفة مذمومة لما فيها من نهش لأعراض الناس ولان فاعلها كأنما يأكل لحم أخيه المسلم وهو ميت ،ومن لم يعلن توبته السريعة ويبق مصرا على الكبائر وعده الله بالعذاب الشديد يوم لا ينفع مال ولا بنون

إن الذي خلق الإنسان عالم بما يجري بداخل نفسه، ومحيط بما توسوس به نفسه ، لأنه سبحانه قريب من عباده ، فالعاقل من يأخذ العبر من أحوال الأمم السابقة ، التي طغت وتجبرت وحاربت الرسل وكذبت بالبعث والنشور فنزل عليها عذاب الله

قال الرسول عليه الصلاة والسلام :” لا تحاسدوا، ولا تناجشوا،ولا تباغضوا ،ولا تدبروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى هاهنا_ ويشير إلى صدره ثلاث مرات_ بحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم .كل المسلم على المسلم حرام :دمه وماله وعرضه.” 

وسئل الرسول عليه الصلاة والسلام عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال ” تقوى الله وحسن الخلق “

والتقوى هي صيانة المرء نفسه، ووقايتها من عذاب الله وسخطه، وذلك بالتزام حدوده وامتثال أوامره، وتقوى مصدر كل بر واصل كل خير، ولقد أولاها ديننا الحنيف عناية كبرى لكونها الوسيلة الأساسية لصلاح القلوب التي بصلاحها تصلح الأحوال والأفعال

وقد جعل الله سبحانه التقوى من أفضل ما يتزود به المؤمن، كما أشاد الحق سبحانه بالمتقين ووصفهم بالشمائل السامية التي جعلتهم يسترخصون كل شيء رجاء التقرب إلى الله ، واذا كان الناس يغضبون وينتقمون فتقوى أولئك تجعلهم الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس لذا لا ريب اذ هيا لهم الله سبحانه جنة عرضها السموات والأرض

 

4- تربية أهل الله

يقول الإمام مالك ” من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق”

وقال الإمام النووي في رسالته المقاصد أصول طريق التصوف خمسة

1 – تقوى الله في السر والعلانية

2 – إتباع السنة في الأقوال والأفعال

3 – الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار

4 – الرضى عن الله في القليل والكثير

5 – الرجوع إلى الله في السراء والضراء

وأساس التصوف كما قيل هو في الواقع تربية الذوق وحسن الخلق، والصوفية اهتموا اكبر الاهتمام بالأخلاق، بل لقد جعلوا الأخلاق في مناهجهم هي العماد والأساس، بحيث لو رفعت كلمة التصوف لوضعت مكانها كلمة الأخلاق

والأخلاق في طريق القوم أهم من كل شيء، والسبب في ذالك ان التصوف كله أخلاق، فالصوفي الذي يبحث عن الكمال عليه أن يكون متخلقا بالأخلاق المحمدية أسوة برسول الله الذي كان خلقه القرآن الكريم عن جابر رضي الله عنه إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال” إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسانكم  أخلاقا.وان أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا يا رسول الله علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون”

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :قال الرسول عليه الصلاة والسلام:” عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة ومازال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا،وإياكم والكذب،فان الكذب يهدي إلى الفجور وان الفجور يهدي إلى النار وما زال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا”

وروي ان بعض الصوفية دخل على الجنيد رحمة الله عليه، فوجد اصحابه في غاية الأدب، فقال له : أدبت تلامذتك يا جنيد، قال :والله ما أدبتهم، ولكن ما في بواطنهم ظهر على ظواهرهم 

وقيل 🙁 الشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه وأنار باطنك بإشراقه)

 

ويحكى أن لص دخل على رابعة العدوية ليلا، فنظر في البيت يمينا وشمالا فلم يجد غير إبريق ، فلما هم بالخروج قالت له: ياهذا إن كنت من الشطار فلا تخرج بلا شيء فقال لها وكيف إذا لم أجد شيء فقالت له: خذ هذا الإبريق ثم توضأ فصل ركعتين ففعل ما أمرته فلما قام يصلي رفعت رابعة طرفها الى السماء وقالت: سيدي ومولاي هذا عبدك قد اتى الي ولم يجد عندي شيئا، وقد أوقفته ببابك ، فلا تحرمه من فضلك وثوابك ، فلما فرغ من الركعتين لذت له العبادة فما برح يصلي إلى آخر الليل ، فلما كان وقت السحر دخلت عليه رابعة العدوية فوجدته ساجدا وهو يقول في عتابه لنفسه:

 

إذا ما     قال  لي   ربي         اما استحييت تعصيني

وتخفي الذنب من خلقي           و بالعصيان    تأتيني

فما    قولي  له   لما            يعاتبني  و  يقصيني

 

فقالت له رابعة: كيف كانت ليلتك ؟ فقال : بخير بين يدي مولاي قبل عذري وغفر لي ذنبي ، فشكرت رابعة الله وقالت : سيدي ومولاي هذا واقف بباك ساعة فقبلته، وأنا منذ عرفتك وانا بين يديك اترى قبلتني فنوديت في سرها يا رابعة من أجلك قبلناه وبسببك قربناه

 

5- إخلاص النيات

عن أمير المؤمنين عمرين الخطاب رضي الله عنه قال :” سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه

التصوف كله خلق يهدف من خلال مناهجه التربوية إلى هداية الإنسان إلى الخير وتهذيبه ، وإذا ما تبصرنا القواعد الأخلاقية التي يرتكز عليها التصوف وجدناها تعنى بتربية الفرد وتنظيم علاقته سواء مع خالقه أو مع نفسه أو مع أخيه الإنسان بل تمتد هذه العلاقة إلى المخلوقات الأخرى

إن الفضيلة الأخلاقية تحتم على المريد الانضباط والسلوك الحسن أساسه الإيمان بالله والإخلاص النية في العمل وجعل العبودية لله الواحد، والتسليم لحكم الله وشكره على نعمه ما ظهر منها وما بطن، وتربية النفس على حب الخير وعل الصبر لمواجهة النوائب، وكل ذلك من اجل السمو إلى المقامات الرفيعة ونيل الخيرات في الدنيا والآخرة

قال تعالى ” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقوها،قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها”

ومن الخصال التربوية والأخلاقية التي يسعى التصوف إلى زرعيها في نفس المريد

– علاقة المريد مع الله : ان تكون هذه العلاقة مبنية على الصدق التوجه الى الله في القول والعمل والإخلاص في العبودية له سبحانه

– علاقة المريد مع نفسه: ينبغي ان يسعى على تطهريها من كل الرذائل وتقويتها بالمحافظة على العبادات والاذكاروالاوراد المخصصة

– علاقة المريد مع شيخه : ينبغي ان تكون مبنية على حسن الظن والاحترام والتعاون على البر والتقوى

– علاقة المريد مع إخوانه الفقراق : ينبغي ان تكون مبنية على المحبة والاحترام وضبط النفس ومعاملتهم بالحسنى حتى تتقوى الروابط

– علاقة المريد مع محيطه : أن يتحلى الفقير بالصدق والأمانة والعدل والإحسان والعفو وحسن المعاشرة والاحترام وغير ذالك من القيم الأخلاقية التي يحثنا عليها ديننا الحنيف

 

6 –الشجرة المباركة

    ألا ما أجمل الإسلام وما ارحمه, فهو الشجرة المباركة التي لا تزال على مر الزمان تثمر وتعطي أكلها كل حين بإذن ربها تقف شامخة في وجه العواصف وتقلبات الدهر

رسالة الإسلام رسالة رحمة وهداية للناس أجمعين عبر الزمان وفي كل مكان، رسالة تخاطب الأبيض والأسود، العربي وغير العربي. وهذه الرسالة العالمية لهذا الدين العظيم تقتضي أن يتعايش الناس في امن وتآخ على أساس مبادئ الحرية والكرامة والمساواة

قال عليه الصلاة والسلام ” ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية “(اخرجه ابو داود في سننه كتاب الادب باب العصبية).

 

 فالإسلام دين تسامح وسلام, ينبذ التشدد والتطرف والعصبية ويمحو الفوارق وينشر العدل ويحقق المساواة بين الناس. وبفضل هذه الخصائص التي جاء بها الإسلام عرفت الأمة الإسلامية فترات الازدهار في الكثير من المجالات فتطورت الحياة وسعد الناس تحت ظل هذه الشجرة المباركة

ولا يستطيع أي مجتمع من المجتمعات أن يرقى ويعيش أفراده حياة سعيدة متفاهمين تربطهم روابط متينة إلا إذا سعى هذا المجتمع إلى إصلاح الفرد وتكوينه تكوينا صحيحا , فبإصلاح الفرد ينصلح حال المجتمع وتتوحد الأمة . كما أن للأخلاق أهمية بالغة في حياة الفرد والأسرة والمجتمع.فهي الدعامة الأولى لبناء مجتمع متماسك سليم

قال الشاعر

            وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت        فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

  

7- الإسلام والعلم

يدعي بعض المغرضين أن الإسلام يقف حجر عثرة في سبيل التطور. والحق أن ظهور الإسلام أعطى قوة للبشرية لكي يتفتح عقلها وتزيد معارفها . كيف لا و معجزته القرآن. أليس أول ما انزل من آياته “اقرأ”؟ الا تدعو الكثير من آياته إلى العلم والتفكر في ملك الله ، الم يفضل الرسول مجالس العلم عن مجالس الذكر؟ الم يقسم عليه الصلاة والسلام الناس إلى عالم ومتعلم وعامة ؟ الم يقل عليه الصلاة والسلام ” غدوة في سبيل العلم خير من مائة غزوة….”

 ومن لم يتأمل تاريخ الإسلام تختلط عليه الكير من الحقائق، فالأمم لم تعرف تحولا جذريا وتطورا كبيرا في الكثير من المجالات العلمية والاجتماعية والدينية إلا في العهد الإسلامي الزاهر. فما أن استقرت الأمة الإسلامية وامتد سلطنها حتى أخد المسلمون ينهلون موارد العلم بمختلف فروعه وفنونه، فاخذوا يترجمون الكتب العلمية والمعرفية ، فنقلت العديد من المؤلفات وأقيمت العديد من المدارس والمكتبات ،فكانت المساجد وقصور الخلفاء أماكن لطلب العلم يحج إليها طلاب العلم والمعرفة. فكان الجامع المنصور في بغداد ، والجامع الأموي في دمشق ، والأزهر في القاهرة، والقيروان في تونس ،وجامع القرويين في فاس وجامع قرطبة بالأندلس، وجامع الكبير بصنعاء، وبيت الحكمة في بغداد، وغيرها من الدور والمكتبات

واليوم أصبحنا – للأسف الشديد – فريسة الجهل والأمية والتعصب ، وهذه ليست نظرة تشاؤمية ولكن الواقع هوا لذي يشهد بهذا

8- فضل القرآن و عظمته

هناك أحاديث كثيرة توضح فضل القرآن و عظمته و تشير إلى انه أفضل ما يتقرب المتعبدون بتلاوته إلى الله تبارك و تعالى، ولاغرو في ذلك فانه كلام الرحمان انزله على أصفى أصفيائه فكان نعمة سابقة على امة شهد الله  أنها خير امة أخرجت للناس. فالقران  تكفل الله بحفظه و كفل سبحانه استمراره بالصورة التي نزل عليها و إلى يوم الدين

يقول الله سبحانه وتعالى: (انا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون) الحجر\9

 و من الأحاديث الذالة على عظمة القرآن و فضله ما يأتي

 في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال” إن هدا القران مأدبة الله فاقبلوا مأدبته     ما استطعتم.إن هدا القران حبل الله و النور المبين و الشفاء النافع عصمة لمن تمسك به و نجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب  و لا يعوج فيقوم و لا تنقضي عجائبه و لا يخلق من كثرة الرد اتلوه فان الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف و لكن ألف حرف و لام حرف و ميم حرف رواه الحاكم”

 و أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا در رضي الله عنه فقال له” عليك بتلاوة القران فانه نور لك في الأرض و ذخر لك في السماء رواه ابن حبان”

 و لقد كان صلى الله عليه و سلم يتلو القرآن قائما أو قاعدا و على جنبه أو مضطجعا و متوضئا أو محدثا لا يمنعه من ترتيله إلا أن يكون جنبا.و كان يتلوه أية أية في تدبر و تمعن و على مهل،كما كان عليه الصلاة و السلام يحب أن يستمع إلى تلاوة القرآن من غيره، فقد اثر انه طلب من ابن مسعود-رضي الله عنه- إن يسمعه قرآنا فتردد و قال لرسول الله صلى الله عليه  و سلم  أأقرا و عليك انزل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم “إني أحب أن اسمعه من غيري” فاسمعه ابن مسعود سورة النساء حتى إذا انتهى في قراءته إلى الله تعالى “(فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا)” النساء41.استوقفه رسول الله و اغرورقت عيناه بالدموع استشعارا بالرهبة و الهيبة و استعظاما لقدرة الخالق و ثقل المسئولية و إشفاقا و رحمة بأمته من هول الموقف يوم القيامة

 و تلاوة القرآن عبادة بها يتقرب العبد إلى مولاه و بها يكسب الحسنات و الثواب الجزيل

 فمن الآيات الدالة على دلك قول الله تعالى

(إن هدا القرآن يهدي للتي هي أقوم و يبشر المؤمنين الدين يعملون الصالحات ان لهم أجرا كبيرا). الإسراء9

 (إن اللذين يتلون كتاب الله و أقاموا الصلاة و أنفقوا مما رزقناهم سرا و علانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم و يزيدهم من فضله انه غفور شكور) فاطر29

 و من الأحاديث النبوية نذكر بعض ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم

 “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة   و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده” الجامع لأحكام القرآن- القرطبي

 اقرؤوا القرآن فانه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه” رواه مسلم عن أبي إمامة

 “خيركم من تعلم القران و علمه”. عن عثمان بن عفان- رواه البخاري

  

9- ورتل القران ترتيلا

 يأمرنا الله تبارك و تعالى ان نرتل القرآن فيقول سبحانه (و رتل القران ترتيلا) المزمل4

و الترتيل يشتمل على تجويد الحروف و معرفة أحكام الوقف.و يقصد بالتجويد إعطاء كل حرف في الكلمة حقه و مستحقه بمعنى أن يرد إلى مخرجه و أصله فينطق به على كمال هيئته بلا إفراط و لا تكلف فتحلو بدلك القراءة. أما الوقف فهو كف الصوت عند آخر كلمة من عبارة تتلى زمنا يتيح للقارئ أن يتنفس ليستأنف القراءة ثانية.و الترتيل على النحو السابق عبادة.وتجويده واجبا شرعيا يثاب القارئ على فعله.و الترتيل يستوجب أن يتبع الكلام بعضه بعضا بلا عجلة بل على مهل ليتدبر القارئ و المستمع

قال تعالى (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو الألباب)ص49.

 و يقول سبحانه(و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون)الحشر 41

 هذا و لقراءة القرآن صور أخرى- غير الترتيل- و هي

1- التحقيق و يقتضي المبالغة في الآيتان بالقراءة على حقها من غير زيادة و لا نقص في أحكامها

2- الحذر و يقتضي الإسراع في القراءة و إدراجها مع مراعاة تقويم اللفظ و تمكين الحروف

3- التدوير و هو التوسط بين الحالتين السابقتين و هو ما ورد عن أكثر الأئمة ممن وسطوا المد المنفصل

 و لكن أي صورة للقراءة أفضل؟

ذهب البعض إلى تفضيل الحذر لكثرة المقروء استنادا الى حديث عبد الله بن مسعود عن النبي(صلى الله عليه و سلم)

 انه قال “من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة و الحسنة بعشر أمثالها” رواه الترمذي وصححه

كما أن معظم السلف كانوا يفضلون الترتيل مع قلة المقروء تحقيقا للتدبر والتفقه لقوله تعالى:

  (أفلا يتدبرون القران ام على قلوب أقفالها) محمد 24

و يرى الإمام ابو حامد الغزالي إن الترتيل أدعى إلى التوقير و الاحترام و اشد تأثيرا على القلب

 و من أحكام الترتيل عامة ما يلي

1- حسن الأداء: و هدا فرض على من يتلو القرآن حتى لا يجد اللحن غالى قراءته سبيلا. فأحكام التجويد يجب مراعاتها بدقة

2- معرفة كيفية الأداء بمعنى ان ينطق القارئ على الصفة التي نزل القران بها

3- حرمة تلحين القرآن و إخضاعه للإيقاعات و الأوزان الموسيقية لما في دلك من خروج على محكم تلاوته و صرف القلب عن تدبر آياته و خروج بالقرآن عن جلاله ووقاره و قدسيته

4- تزيين القرآن بالصوت و التغني به جهرا

يقول صلى الله عليه و سلم

 “زينوا القرآن بأصواتكم” سنن النسائي و ابو داود عن البراء

” ليس منا من لم يتغن بالقرآن” أخرجه مسلم

 “ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به البخاري و مسلم

 فهل بعد هذه الأحاديث من عتاب أو لوم على من يتغنون بالقرآن و يحسنونه بأصواتهم؟ الحق ان العلماء ناقشوا طويلا

هذه المسألة و اجمعوا على ان المقصود بتزيين القرآن بالصوت و التغني به هو ترتيله بأحكام بحيث لا يتعدى نطاق الحدود المرسومة له في علم التجويد كما اثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم

 و قد يقول قائل إن التطريب بالقرآن منعه بعض السلف الصالح و أجازه آخرون و إذا كان لكل فريق وجهة

نظره و أدلته إلا أن فصل الخطاب- كما قال ابن القيم في زاد المعاد- أن يتمشى التطريب و التغني حسبما تسمح به الطبيعة دونما تكلف و لا تصنع فمثل هذا الذي يأتي بالسليقة يكون جائزا 

و  من أحكام الترتيل أيضا كراهة رفع الصوت لقوله صلى الله عليه و سلم ” أحسن الناس صوتا من إذا قرأ القرآن رأيته يخشى الله تعالى” عمدة القارئ عن جابر. و قوله صلى الله عليه و سلم ” أيها الناس أربعوا “أي كفوا و أرفقوا” على أنفسكم فإنكم لستم تدعون أصم ز لا غائبا” الجامع للقرطبي

و من أحكام الترتيل أيضا

 – الاستعادة من الشيطان الرجيم لقوله تعالى ( فادا قرات القرآن فاستعد بالله من الشيطان الرجيم) النحل 98

 – لا تجوز الاستعادة بين السورتين في الترتيل المتصل

– يفضل الفصل بين الاستعادة و البسملة، و بين البسملة و أول السورة

5- من السنة عند التلاوة الوقوف عند آخر كل آية من أيات القرآن، لان هدا الوقف توقيفي

 و ادا كان الوقف ممنوعا عند آخر الآية لعدم تمام المعنى إلا بما بعدها،فيمكن الوقوف عند آخرها في التلاوة الأولى ثم إعادتها بلا توقف مرة ثانية ليستكمل بدلك المعنى المنشود.( و قد يكون هدا الوضع امتحانا لتدبر القارئ و مبلغ متابعته للمعنى)

6- عدم ترك آيات الترهيب و التخويف، كما يفعل بعض القارئين في المآتم و الحفلات، و كأنهم بدلك يقصدون عدم تخويف المستمعين بآيات الوعيد مفضلين عليها آيات الترغيب. و الأفضل قراءة الآيات متصلة كما أنزلت بترتيبها

7- عدم الجمع بين القراءات المختلفة في التلاوة الواحدة و قصر دلك على المقامات التعليمية

8- من آداب التلاوة إتيان سجدة التلاوة فهي تجب على القارئ و المستمعين جميعا فور قراءة إحدى آيات السجود عند الترتيل. و هدا الحكم يغفل عنه الكثيرون، قارئين و مستمعين

9- حامل القرآن يجب ان يكون قدوة حسنة لغيره كلاما و سلوكا، فلا يلهو مع اللاهيين

و يرى فريق من العلماء عدم إعطاء القارئ أجرا على تلاوة معتمدين في دلك على قوله سبحانه : (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين. ان هو إلا ذكر للعالمين) ص    و مع دلك فيرى فريق آخر تجويز إعطاء الأجر لمن يقومون بتعليم القرآن أو تلاوته ادا لم يكن لهم مصدر رزق سوى دلك

 و بناء على ما ذكر، نكون مأمورين من قبل الله تبارك و تعالى بأن نستمع وننصت عند سماع تلاوة القرآن، و يقضي الاستماع حضور القلب مع السماع، و يقتضي الإنصات وعدم إحداث جلبة او ضوضاء او تشويش يذهب بجلال الاستماع، كما يحرم اللهو. فكل دلك يجافي التدبر و التأمل و التذكر كما انه يتنافى مع جلال كلام الله و حضور ملائكة الرحمة. يقول سبحانه

 (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو الألباب)  ص 29

 و من آداب الترتيل أيضا

1- يحرم الترتيل مع الحدث الأكبر و كذلك مع الحائض و النفساء، لكن الحدث الأصغر لا يمنع من قراءة القرآن مشافهة  أما من يتلو من المصحف فواجبه أن يكون كامل الطهارة بدنا و ثوبا و مكانا، لقوله تعالى : (لا يمسه إلا المطهرون)

أما في حالة التعليم و التلاوة المستمرة للكبار و الصغار فلا يمنع منها الحدث الأصغر تيسيرا على القارئين

 2-يستعاد من الشيطان الرجيم عند بدء القراءة و يعقب دلك البسملة و يراعى دلك سواء بدأ الترتيل من أول السورة أو من أي مكان فيها فيما عدا سورة التوبة فتبدأ بدون بسملة

يفضل استقبال القبلة -3

4-عند ختم القرآن و الانتهاء بتلاوة سورة” الناس” يستمر القارئ فيضيف قراءة الفاتحة ثم الآيات الخمس الاولى من سورة “البقرة” ثم يردد دعاء ختم القرآن أو يدعو بما شاء

 و حبدا لو رتب المسلم على نفسه كل يوم حزبا من القرآن يحدده حسب ظروفه المتاحة له و على سبيل المثال و التوضيح كان السلف الصالح- بخصوص قراءاتهم من القرآن الكريم- يختمون القرآن في مدة لا تقل عن ثلاثة ايام و لا تزيد على الشهر، دلك لان الختم في أقل من ثلاثة  أيام يقتضي إسراعا لا يعين على التدبر و التفهم، أما الختم في أكثر من شهر فيعد إسرافا في هجر التلاوة. و الحد الوسط أن يختم المسلم القرآن كل أسبوع مرة، فبهدا القدر أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن عمرو، كما فعل مثل دلك كثير من صحابة رسول الله كعثمان،/ وزيد بن ثابت، و ابن مسعود، و أبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين

 و هناك سور خاصة يستحب تلاوتها كثيرا- كأوراد يومية- مثل يس- الدخان-الواقعة-الملك-الكهف-آل عمران-الكافرون-الإخلاص-المعودتان-الفاتحة…

 كما ان هناك آيات خاصة تضفى بركاتها على مكرر قراءتها مثل أية الكرسي- خواتيم سورة البقرة- أول و آخر آيات سورة الكهف- الآيتان الأخيرتان من براءة

                                                                                                                                                      

10- التربية القرآنية 

لقد أجمع العلماء و الحكام على أن التربية القرآنية تبني الفرد و الجماعة،و تغرس القيم الإنسانية في نفوس طلابها، ذلك راجع إلى العديد من الاعتبارات و الأسباب التي تؤكد ضرورة زرع هذه القيم القرآنية

و أول هذه الاعتبارات هو الحاجة الأصيلة في النفس الإنسانية التي تؤدي الى العقيدة الدينية الصحيحة

فالإيمان هو مصدر للقوة و الاطمئنان، و الاعتبار الثاني ما تشكو منه الحضارة المعاصرة من التعصب و الحروب و التطرف الناتجة عن ضعف التمسك بالقيم الإنسانية، و الأخلاق القرآنية. و عظمة القرآن تكمن أساسا في قدرته على بناء إنسان سامي بروحه و قيمه

و اليوم أصبح لزاما على كل من يؤمن بهذه القيم القرآنية، و في مقدمتهم و طليعتهم أهل الطرق الصوفية، و رجال التربية عليهم أن يبثوا هذه الأخلاق في نفوس الناس، لمواجهة العقائد و الفلسفات الفاسدة

و الحال ان الخطاب القرآني يحتل مكانة خاصة عند المسلم الصادق، بوصفه أسمى تعبير عن القيم الإنسانية، و ما يحمله من أهمية و منزلة في تكوين الفرد المسلم المتكامل، و انه يهتم بإصلاح العبد و عمارة باطنه، و تقويم خلقه

و قد قيل أن من شروط الانتفاع بالقرآن جمع القلب عند تلاوته و سماعه لأنه خطاب من الله إلى العبد. قال تعالى: ” ان في دلك لذكرى لمن كان له قلب او ألقى السمع و هو شهيد” س ق

و المراد بالقلب، هو الذي يعقل، الحي. و قد روي عن النبي (ص) انه قال :” إذا دخل النور القلب انفسخ و انشرح، قالوا: فما علامة دلك يا رسول الله؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود و التجني عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل نزوله” رواه الترمذي. و النور الذي يدخل القلب إنما هو من آثار المثل الأعلى، فلذلك ينفسخ و ينشرح، و العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه و همته، و حسن خلقه، و التقوى في الحقيقة تقوى القلوب

و أصل الأخلاق المحمودة كلها القلب السليم، فأما الأخلاق المذمومة من كدب و خيانة و رياء و طمع و مكر… فإنما من الدناءة و صغر النفس، و سوء التربية و فساد الأخلاق

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. bouazza يقول

    سلام الته ورحمته بركاته
    يسعدنا ان نجدد بكم اللقاء مرةاخرى ودلك باسهمتنا المتواظعة في انتظار ردكم لنا منكم التحية والسلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.