هذا هو النص الرسمي الكامل لمداخلة الشيخ سيدي خالد باللغة العربية

395

مساء الخير،
هذا هو النص الرسمي الكامل لمداخلة الشيخ سيدي خالد باللغة العربية والذي وُزّع على الوفود الرسمية لـ 193 دولة من أجل اعتماد اليوم العالمي للعيش معا :
السيد الأمين العام، سيادة الرئيس، سيداتي وسادتي ممثلي الدول، سعادة السفراء لدى الأمم المتحدة، الجمْع الكريم،

نحن دائما بحاجة إلى أصغر واحد منا. لا أحد يستطيع أن يدَّعي أنّ له كلَّ شيء، فلدى الجميع جزءٌ فقط. فلنضع أنفسنا في تآزر، ولنواصل وضع معرفتنا ومكاسِبنا وإرادتِنا في خدمة السلام للجميع. دعونا نستثمر أكثر في ثقافة السلام لإخماد نار الكراهية بدافع الحبِّ أكثر للآخَر.

في عام 2015، تعهد المجتمع الدولي بتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، مع مطالبة الجميع، وخاصة المجتمع المدني، والذي نحن جزء منه، بالمساهمة في الجهود العالمية. في هذا اليوم المبارك من يوم الجمعة 8 ديسمبر من عام 2017، تضع بين أيدي، هذه الجمعية النبيلة شبكتُنا الدولية “تآزر 17ODD ” والتي أُنشِئت باليونسكو يوم 19 مايو 2017 وأُدرِجت في “إعلان باريس”، مساهمة متواضعة لأجل بعْثِ فرصة جديدة للسلام والحوار والصداقة بين الشعوب والحضارات.

إن قراركم يمثل استجابة لما يحتاجُه العالمُ اليوم، كما يُعطى صدى للذكرى السنوية التي سنحتفل بها في غضون يومين: أحدثكم عن ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولا يخفى على أحد أن هذا الإعلان الهام أُنشئ بعد ويلات من الحرب، والفظائع التي لا توصف، وسلطة الرُّعب.

كرئيس شرفي للمنظمة الدولية الصوفية العلاوية – المنظمة غير الحكومية -، والتي تشغل صفة عضو استشاري خاص بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، عملنا على جعل فكرتنا حقيقة، بفضل التعاون الوثيق مع الجزائر، وبفضل القبول الحسن للعديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. أتقدم هنا، وعلى المَلأ بالشكر الجزيل.

اليوم، وبعد تفكير طويل ودقيق، ها نحن نقف أمام هذه الجمعية النبيلة. لقد جئت إليكم كمبلغ لرسالة من طريقة صوفية عظيمة، أناشد كرَم ضمائركم كصُنّاعٍ لقرار الحاضر والمستقبل. فبفضل حِكمتكم يمكننا بناء مجتمعٍ للعيش معا وللعمل معا، حتى يتمكن أبناؤنا من بناء مستقبلهم الواحد مع الآخر وليس الواحد ضد الآخر.

إن السلام ليس مجرد غياب الحرب أو الصراع. السلام أولا وقبل كل شيء، حالة يشعر بها كلُّ واحد منا في نفسه، مع رغبةٍ في المشاركة، والاتحاد مع جميع من حوله، بِغَضّ النظر عن لونه أو دينه أو حتى عن جنسيته.
فالإنسان هو في المقام الأول وعيٌ وشعور، وهذا يزيد أو ينقُص وفقا لارتباطه بالقيم الأخلاقية وبالعدالة والتضامن والسلام.

إن الإنسانية المتأصلة فينا تُعبِّر عن نفسها أكثر عندما يقرر كل واحد منا أن يجعل حياتَه ثرية لنفسه وللآخر.
إنني أتوجه لهذه الإنسانية الموجودة في كل واحد منكم، وأطلب منكم بتواضع جعْل هذا “اليوم العالمي للعيش معا في سلام” نداءً للمصالحة الثمينة والغالية للعائلة البشرية ودعوةً للأمل والعطاء السخي لجميع من يؤمن ويطمح إلى الأخوة البشرية.

شكرا
الشيخ خالد بن تونس

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.